تخطَّ إلى المحتوى

«هيوماين» تبني صندوقين للذكاء الاصطناعي: التمويل يتحول إلى بوابة للحوسبة السعودية

شارك المقال
«هيوماين» تبني صندوقين للذكاء الاصطناعي: التمويل يتحول إلى بوابة للحوسبة السعودية
الصورة: Sikiru Salami / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

في سباق الحوسبة، قد لا يكون التمويل مجرد وقود لبناء مراكز البيانات، بل أداة لتحديد أين تعمل الشركات التي تحصل عليه. هذا هو الرهان الذي تنسبه نشرة «إنتربرايز إيه إم» إلى «هيوماين»، ذراع الذكاء الاصطناعي المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة: صندوق عالمي قد يتجاوز هدفه الأولي البالغ 10 مليارات دولار، وصندوق محلي منفصل بقيمة أولية قدرها 2.5 مليار دولار لتمويل مراكز البيانات داخل السعودية.

وفق النشرة، لن يتعامل الصندوق العالمي مع الاستثمار بوصفه تمويلاً سلبياً. قال الرئيس التنفيذي طارق أمين إن «هيوماين» ستدعم شركات تلتزم باستخدام مراكز بيانات سعودية لجزء من حوسبتها أو بنقل موظفين إلى المملكة. ويعني ذلك أن رأس المال المقترح يأتي مصحوباً بمسار تشغيلي: الشركة التي تحصل على التمويل قد ترتبط أيضاً بمكان تنفيذ الحوسبة وبالوجود البشري في السوق.

الصندوق المحلي أقرب إلى البنية التحتية تقول النشرة إن المركبة الشقيقة «هيوماين ليمتلس» ستوجه الاستثمار والدعم إلى شركات الذكاء الاصطناعي داخل السعودية. كما تورد أن الصندوق المحلي يستهدف جمع 2.5 مليار دولار مبدئياً لتمويل قدرة تبلغ 250 ميغاواط تبنيها «هيوماين» مع «المعمر لأنظمة المعلومات»، مع قابلية للتوسع إلى غيغاواط واحد. ويُفترض أن يدير «بي إس إف كابيتال» الصندوق بعد الحصول على موافقة هيئة السوق المالية، وفق ما نقلته النشرة عن مصادر مطلعة.

البناء لا يقف عند الصندوقين. تذكر «إنتربرايز إيه إم» أن شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع «بلاكستون» تساعد في تمويل توسع مراكز البيانات، وأن «هيوماين» تمول بناءها عبر اتفاقات شراء خدمات مع شركات تقنية كبرى، تصفها الشركة بأنها قابلة للتمويل بالديون. وتورد النشرة خططاً لستة غيغاواط من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بحلول 2034، والتزاماً من وزارة الطاقة بـ16 غيغاواط من الكهرباء، إلى جانب اتفاقات مع «إكس إيه آي» و«غروك» و«إنفيديا» و«كوالكوم».

السيادة هنا عملية تشغيلية عندما يرتبط الاستثمار باستخدام مراكز بيانات سعودية، تنتقل الفكرة من امتلاك الخوادم إلى جذب عبء العمل نفسه. هذا ما يمنح المنطقة زاوية مختلفة عن مجرد إعلان صندوق جديد: التمويل، والقدرة الحاسوبية، ووجود العاملين يمكن أن تتحول إلى شروط متصلة في صفقة واحدة. وبحسب النشرة، يسمح الترتيب للشركات باستخدام نماذج صينية مفتوحة المصدر للاستدلال، لكنه يمنع تدريب النماذج الصينية المتقدمة على حوسبة «هيوماين»، في تمييز مرتبط بالامتثال.

مع ذلك، يبقى عامل الطاقة اختباراً حقيقياً. ينقل التقرير عن أمين أن العالم لا يملك قدرة طاقة كافية لبناء ما يحتاجه هذا الطلب، وأن ما يمكن إدخاله فعلياً إلى الخدمة من التزام الـ16 غيغاواط سيحدد مدى توسع «هيوماين» مع نمو الطلب. لذلك لا تكفي أرقام الصناديق أو الاتفاقات لإثبات تحقق السعة؛ البنية تحتاج إلى طاقة متاحة ومراكز تعمل وعقود تستخدمها.

ما الذي يتغير للشركات في الخليج أمام شركات الذكاء الاصطناعي، يفتح هذا النموذج احتمالاً واضحاً: الوصول إلى رأس مال سعودي قد يرتبط بتشغيل جزء من الحوسبة داخل المملكة أو بتعزيز الحضور المحلي. وأمام المؤسسات التي تشتري قدرات الذكاء الاصطناعي، تصبح موثوقية الطاقة ومرونة البنية جزءاً من قرار المورد، لا تفصيلاً تقنياً مؤجلاً. الرهان يتجاوز بناء مركز بيانات، لأنه يحاول جعل الحوسبة طبقة اقتصادية تستقر داخل السعودية. ونجاحه سيتوقف على تحويل الطاقة الملتزم بها إلى قدرة تشغيلية تستطيع تلبية هذا الطلب.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد