تخطَّ إلى المحتوى

شراكات الحوسبة ونماذج علام في «ليب 2026»: تحول الرهان التقني في الرياض نحو التشغيل الصناعي

شارك المقال
شراكات الحوسبة ونماذج علام في «ليب 2026»: تحول الرهان التقني في الرياض نحو التشغيل الصناعي
الصورة: Brett Jordan / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

اختتم مؤتمر «ليب 2026» أعماله في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، مسجلا مشاركة واسعة تجاوزت 600 شركة ناشئة، و1000 متحدث، و1800 علامة تجارية تقنية عالمية، إلى جانب قرابة 1900 مستثمر. عكست هذه الدورة تحولا ملحوظا في طبيعة الحضور المؤسسي والتقني، حيث انصب الاهتمام على توطين التقنيات المتقدمة وبناء البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي لربطها بالقطاعات الإنتاجية، تحت شعار «إلى عوالم جديدة».

جاء التوسع في الشراكة الاستراتيجية بين مايكروسوفت وشركة «هيوماين» كأحد أبرز المؤشرات العملية على هذا المسار، إذ تضمن الاتفاق دمج نماذج «علام» اللغوية ضمن منظومة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، وتخصيص فرق متخصصة لدعم المؤسسات في توسيع نطاق التطبيقات التشغيلية. وتزامن ذلك مع إعلان طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، عن إطلاق حزمة منتجات وتخصيصات استثمارية في الذكاء الاصطناعي، ما يعكس الانتقال من التجارب الاستكشافية إلى بناء القدرات المؤسسية والتوسع في البنية التحتية.

وعلى مستوى العتاد ورقائق المعالجة، جمعت جلسة افتتاحية رئيسية بين ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، لتناول أسس الحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي. كما شاركت شركات عالمية مثل «سيسكو» و«أدوبي» إلى جانب كبرى المؤسسات الوطنية، حيث ركزت مشاركة «أرامكو السعودية» على دمج أدوات الأتمتة والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في عمليات إنتاج الطاقة، وسلاسل الإمداد، وإجراءات السلامة، بهدف تعزيز الكفاءة التنافسية الصناعية.

وعلى الصعيد التجاري، قادت غرفة الرياض جهود الربط بين مجتمع الأعمال والاستثمارات التقنية الناشئة لدفع الاتفاقيات نحو التنفيذ الميداني. وفي الوقت نفسه، نشطت غرف الصفقات الثنائية بين مؤسسي المشاريع الناشئة وصناديق رأس المال الجريء لتحويل الابتكارات والحلول البرمجية إلى كيانات تجارية مستدامة وفرص وظيفية، عبر مسارات شملت الأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والتقنية المالية، والرعاية الصحية، والمدن الذكية.

يفرض هذا التوجه الصناعي متطلبات واضحة على مديري التقنية والمهندسين في الشركات الخليجية والمصرية والشامية، حيث ينتقل التركيز من تجربة النماذج الاستهلاكية إلى دمج البنى التحتية المتخصصة. يتيح دمج النماذج اللغوية العربية في المنصات السحابية العالمية مرونة أكبر للمؤسسات الإقليمية في بناء حلول متوافقة مع متطلبات حوكمة البيانات المحلية، كما يلزم الفرق الهندسية باكتساب مهارات متقدمة في أتمتة الأنظمة وربط الوكلاء الذكيين بالعمليات التشغيلية وسلاسل التوريد لخفض كلفة التشغيل وتحسين الأداء.

يبقى المعيار الحاسم لنتائج المؤتمر معتمدا على مرحلة ما بعد المعرض، وقدرة الجهات المشاركة على ترجمة التفاهمات المبدئية إلى مشاريع مشتركة ملموسة، ونشر الحلول الذكية في المصانع والجهات الحكومية، وتمكين الشركات الناشئة من تحقيق استدامة مالية وقاعدة عملاء مستقرة داخل السوق الحقيقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد