«ساس» تركز عملياتها في الرياض: التحليلات التنبؤية تعيد هندسة إدارة الطاقة والمصانع
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
مع إعلان السعودية عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، تشهد البيئة التقنية تحولاً نوعياً يتجاوز التجارب الرقمية الأولية نحو دمج حلول البيانات التنبؤية المتقدمة في صلب المنشآت الحيوية. وفي هذا السياق، عززت شركة «ساس» (SAS) الأميركية، المتخصصة في تحليلات البيانات وإدارة التعلم المستمر منذ تأسيسها عام 1976، ثقلها المؤسسي في المنطقة بعد أن اختارت العاصمة الرياض مقراً إقليمياً لعملياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستندة إلى تطور البنية التحتية الرقمية التي باتت تستوعب معالجات تكنولوجية عالية التعقيد.
ورغم أن الشركة الأميركية سجلت حضورها في السوق السعودية منذ عام 1984، فإن النضج التنظيمي والتشغيلي الراهن دفع بالحلول الذكية إلى صدارة المشروعات الكبرى. وتتجلى هذه الشراكات في قطاع الطاقة عبر التعاون المستمر مع «أرامكو السعودية»، إضافة إلى العمل المباشر مع «الشركة السعودية للطاقة» لابتكار حلول تتنبأ بمعدلات استهلاك الكهرباء ووضع خطط بعيدة المدى تساعد على ضبط مسارات التشغيل واستشراف الأحمال بدقة، إلى جانب تزويد منظومات المياه بتحليلات متعددة تعزز استدامة الموارد التشغيلية والمالية.
وتتمحور التطبيقات العملية لهذه التقنيات حول معالجة تحديين رئيسيين في المنشآت الإنتاجية: الأول يتمثل في التنبؤ باتجاهات السوق المستقبلية لتفادي التقديرات الخاطئة وهدر الميزانيات، والثاني يركز على الصيانة الاستباقية للآلات داخل المصانع. وتعتمد هذه الآلية على استشعار الأعطال المحتملة ومراقبة سلوك المعدات الميكانيكية والكهربائية بصورة مبكرة، ما يتيح إجراء الإصلاحات قبل وقوع التوقفات المفاجئة ويحول دون إجهاد الأصول الصناعية الحساسة.
وعلى مستوى بناء القدرات البشرية، أطلقت الشركة برنامجاً مستداماً يستهدف استقطاب الكفاءات الوطنية يبدأ بالتواصل مع الجامعات لتدريب الطلاب لمدة ستة أشهر بأجر تمهيداً لدمجهم في سوق العمل، بالتوازي مع توسيع البرامج التعليمية في المدارس والجامعات لتأهيل الطلاب لوظائف المستقبل. وتزامن طرح هذه المشروعات مع انعقاد «مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي» في الرياض، الذي استقطب أكثر من عشرة آلاف مشارك ومئة خبير وقائد دولي من ثمانين دولة لبحث مستقبل السياسات التقنية والتحول الرقمي.
هذا التحول نحو توطين مراكز الشركات العالمية يفرض واقعاً جديداً على مديري التقنية والعمليات في الخليج والمنطقة، حيث تتجه متطلبات السوق بعيداً عن الأدوات التوليدية نحو خوارزميات التنبؤ الصناعي وإدارة الأصول. ويعني هذا لقطاعات الإنتاج والمرافق في السعودية والإمارات ومصر أن قياس الجدوى لم يعد يرتبط بتجربة الواجهات البرمجية، بل بقدرة النماذج على خفض تكاليف الأعطال وتحسين كفاءة استهلاك شبكات الطاقة. كما تبرز الحاجة إلى إعادة توجيه الكفاءات الهندسية نحو تحليل البيانات الميدانية، واستثمار وجود المقار الإقليمية لفرض معايير حوكمة محلية تضمن استمرارية الأعمال وحماية البيانات الحساسة.