من البحث التقليدي إلى السلال الجاهزة: منصة «شيبت» تنضم إلى سباق مساعدات الذكاء الاصطناعي في قطاع التوصيل
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت منصة «شيبت» (Shipt) المتخصصة في خدمات التوصيل في اليوم نفسه والمملوكة لشركة «تارجت» (Target)، إطلاق أداتها الجديدة «Ask Shipt»، لتنضم رسميًا إلى سباق دمج وكلاء ومساعدات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطبيقات التجارة الإلكترونية وتوصيل المقاضي. تتيح هذه الأداة للمتسوقين تجاوز الأسلوب التقليدي القائم على كتابة الكلمات المفتاحية والبحث اليدوي عن السلع الفردية، والاعتماد بدلاً من ذلك على تحويل الأوامر النصية المباشرة والصور إلى سلال شراء مكتملة وجاهزة للدفع الفوري عبر التطبيق والموقع الإلكتروني.
تعتمد الأداة على معالجة اللغة الطبيعية والقدرات متعددة الوسائط لتفكيك متطلبات المتسوق المعقدة وتوزيعها على المنتجات المتوافقة داخل المخزون. وتظهر الأمثلة التشغيلية قدرة المساعد على تلبية طلبات مرتبطة بمناسبات محددة وعدد حضور دقيق، مثل طلب إعداد سلة لتجمع يضم 25 شخصًا مع تضمين أصناف فطور متأخر، أو بناء سلة لوجبات المدارس والوجبات الخفيفة. لم يعد المتسوق مضطرًا لفرز المكونات يدويًا، بل يمكنه تحديد سقف الميزانية للمساعد ليختار الأصناف المتوافقة معها، كطلب تجهيز وجبة عشاء عائلية لخمسة أفراد بتكلفة لا تتجاوز 35 دولارًا، بالإضافة إلى ميزة رفع صورة لطبق طعام من الإنترنت أو من مطعم ليتعرف المساعد على مكوناته الأساسية ويضيفها مباشرة إلى سلة المشتريات.
تأتي هذه الخطوة في سياق تسارع محموم بين منصات التوصيل الأمريكية لتبني الوكلاء الأذكياء في تجارب الشراء اليومية، حيث تزامنت خطوة «شيبت» مع إطلاق منصة «إنستاكارت» (Instacart) في اليوم ذاته مساعدها الذكي «كليمنتاين» (Clementine)، فيما كانت منصات مثل «أوبر إيتس» (Uber Eats) و«دورداش» (DoorDash) قد طرحت مساعدات تسوق مشابهة في وقت سابق من هذا العام. كما ترتبط الأداة بمسار أوسع تنتهجه الشركة الأم «تارجت»، والتي دعمت موقعها مؤخرًا بمزايا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من بينها البحث بالصور وتلخيص مراجعات المستهلكين وتقديم تجارب تسوق مخصصة.
يحمل هذا التحول دلالات تشغيلية واقتصادية مباشرة لشركات التجارة السريعة وتطبيقات التوصيل في منطقة الخليج ومصر والشام. الانتقال من مجرد فرز القوائم الرقمية إلى منطق «الأمر مقابل السلة الجاهزة» ينقل المعركة التنافسية من كفاءة الأسطول وسرعة السائقين فقط إلى كفاءة البنية البرمجية في فهم السياق ومطابقة الصور ببيانات المخزون المحلي بدقة بالغة. كما يفرض هذا النموذج تحديًا جديدًا يرتبط بكلفة الاستدلال الحاسوبي لكل سلة شراء، حيث يتعين على مديري المنتجات في المنطقة الموازنة الدقيقة بين كلفة تشغيل النماذج متعددة الوسائط وبين العائد الإضافي المحقق من رفع متوسط قيمة الطلب وسرعة إتمام الشراء، خاصة في ظل هوامش الربح الضيقة لقطاع التجزئة الاستهلاكية.
تثبت هذه التجارب أن الذكاء الاصطناعي في تطبيقات التسوق ينتقل من دور الواجهات الإرشادية إلى أدوار تنفيذية تغلق مسار الدفع. وإذا كنت تعمل على تطوير منصة تجارة رقمية في المنطقة، فإن الواجهات البرمجية القادمة لن تطلب من العميل تصفح أقسام المتجر، بل ستتطلب منك تجهيز كتالوج المنتجات وبيانات التوفر ليتعامل معها وكيل ذكي يترجم رغبة المستخدم وصورته إلى فاتورة شراء بنقرة واحدة.