«فالز» تجمع 40 مليون دولار بقيادة «أندريسن هورويتز»: التدقيق المغلق يزيح الاختبارات الأكاديمية للذكاء الاصطناعي
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
لم يعد التفوق في اختبارات النماذج المعيارية مجرد مؤشر تقني مجرد، بل تحوّل إلى أداة علاقات عامة تستغلها مختبرات الذكاء الاصطناعي لإثبات جدارة أنظمتها أمام المستثمرين والعملاء في كل مرة تميل فيها الأرقام لصالحها. غير أن قدرة الشركات على الالتفاف على تلك المقاييس القديمة التي لم تُبنَ لقياس قدرات النماذج الحديثة، وتدريب الأنظمة مسبقًا على أسئلة الاختبارات العامة، كشف عجز المنظومة السائدة. في هذا التوقيت، حسمت شركة «فالز» الناشئة جولة تمويل أولى بقيمة أربعين مليون دولار قادتها شركة «أندريسن هورويتز»، بعد جولة تمهيدية سابقة قادتها «إيت في سي» و«بلومبرغ بيتا»، في مسعى لفرض معيار جديد ومستقل لتقييم كفاءة النماذج التوليدية.
انطلقت «فالز» عام 2024 على يد ريان كريشنان، البالغ من العمر 25 عامًا، والذي عمل متدربًا في «بالانتير» وباحثًا في مختبر الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد وشركة مايكروسوفت. لاحظ كريشنان أن الاختبارات الأكاديمية عجزت عن ملاحقة الطفرات السريعة لنماذج الحافة المتقدمة، وظلت تركز على قياس المعرفة النظرية العامة بطرق مجردة تشبه اختبارات اجتياز نقابة المحامين. وتعتمد «فالز» نهجًا مغايرًا يحجب أسئلة الاختبار وبياناته عن العلن تمامًا، منعًا للتحايل وتدريب النماذج عليها، وتركز بدلًا من ذلك على قياس قدرة النماذج على تنفيذ مهام مركبة تحاكي متطلبات قطاعات حيوية كالقانون والمالية والبرمجة، للتحقق من وصول مخرجاتها إلى جودة العمل البشري وفحص تداعياتها السلبية في حال أُطلقت دون ضوابط محكمة.
وتتوسع قائمة الاختبارات التي تطورها الشركة من مقرها في سان فرانسيسكو لتشمل مجالات غير تقليدية، مثل التحسين الذاتي التكراري للنماذج، والأمن السيبراني، والسلامة الحيوية، وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف في النزاعات المسلحة، إلى جانب برنامج مخصص لتقديم تقييمات موجهة للوكالات الفيدرالية. وتفرض الشركة على المطورين رسومًا مقابل تقييم نماذجهم، في نموذج عمل يقارنه مؤسسها برسوم اختبارات «إس إيه تي» التي يدفعها الطلاب، إذ يتيح هذا التقييم للشركات اكتشاف مواطن الخلل ومعالجتها قبل الطرح التجاري، مما دفع إيرادات «فالز» إلى التضاعف ثماني مرات مقارنة بالعام الماضي، وزاد فريق عملها من ثمانية أفراد مطلع العام إلى 25 موظفًا، مع خطط للانتقال إلى مقر أكبر وضم ما بين 10 و15 كادرًا جديدًا.
يمثل هذا التقييم ركيزة إلزامية منتظرة لتنظيم إفصاحات الشركات مع اقتراب موجة طروحاتها العامة في الأسواق المالية. ومع إدراج شركات تقنية كبرى مثل «سبيس إكس»، والترتيبات الجارية لطرح «أنثروبيك» وتوقعات طرح «أوبن إيه آي»، يرى كريشنان أن معايير التقييم المستقلة ستتحول إلى عنصر حاسم يحدد حجم استخدام النماذج ويدعم البيانات الرسمية التي تقدمها الشركات للمستثمرين لتبرير استثماراتها المستقبلية وموثوقية أدواتها.
هذا التحول في بنية التقييم العالمي يفرض على قادة التقنية ومسؤولي المشتريات المؤسسية في الخليج ومصر والشام إعادة ضبط معاييرهم فورًا: الاعتماد على لوحات الصدارة العامة ونتائج الاختبارات المعلنة في تسويق النماذج لم يعد ضمانة صالحة لبناء القرارات البرمجية أو التعاقدية. المؤسسات المالية والجهات الحكومية في المنطقة، التي تستثمر بكثافة في أتمتة العقود القانونية والتحليلات الائتمانية، تجد نفسها أمام واقع يوجب حظر النشر المباشر بناءً على ادعاءات المطورين، وبناء اختبارات عمياء خاصة ببيانات العمل المحلية. لم تعد المهارة الحاسمة لفريقك الهندسي تنحصر في تكامل واجهات البرمجة، بل في القدرة على تدقيق النماذج عبر بيئات مغلقة تقيس احتمالات الخطأ والمخاطر التشغيلية بدقة قبل اعتماد أي نموذج في خطوط الإنتاج الحساسة.